المسموح والممنوع في الحنين لأيام زمان لعبد الجليل الغربللى
من منا لم يصاب بما يعرف الحنين إلى الماضى أو النوستالجيا Nostalgia ، وعن نفسى فإننى مغرم صبابا بالارتحال عبر الماضى كلما نزلت إلى السوق ، وفي الصالحية حيث كانت ذكريات الطفولة تترى على فكري لأزداد سعاده وإنشراح ، لأعود إلى المنزل وقد شبعت نوستالجيا ، وأعود كلما فرغ مخزون نوستالجيتى لأدور في الصالحية ، والسوق وهكذا أصبح الحنين إلى الماضى طقساً أمارسه دون تردد ، لذلك عجبت من ( الصيحة ) على إجتماع الأسرة الحاكمة وحنين البعض من المجتمعين في العودة إلى أيام الشيخة الجميلة ( بالنسبة لهم ) وفعلاً الخمسينات تميزت بسطوة الشيوخ ونفوذهم يخوف يكفي أن يقول المتضرر سأذهب للشيخ لأشكوك حتى يسلم الجانى ، ويستجيب لمطالب المتضرر ولسان حاله يقول ( كل شئ ولا الشيخ ) لمعرفته بعقوبة خيزرانيه أمام الملأ ، المهم شئ طبيعى أن يصاب بعض من أفراد الأسرة الكريمة بما أصبت به ، ورغبتهم بملئ مخزون نوستالجيتهم مثلما أملأها ويختلف الحنين إلى الماضى من شخص إلى آخر ، فالكويتيون عموماً يحنون لأيام البحر وسواحل أفريقيا ، وتبضعهم بالهند فمن المقبول أن يحن أخوة من الشيوخ لأيام الشيخه ويتذكر ( أبوى أجبر أهل الكويت أنهم يشيلون الوصخ على رؤسهم ) مثلما ورد على موقع الأخ محمد عبد القادر الجاسم ..... وكل واحد حر بنستالجيته ، ولكن قضى تثمين فريجنا ، واستحداث مناطق جديدة خارج السور أصبح الحنين إلى الماضى حلماً يستحيل تحقيقه ، ولا يمكن للزمان أن يعود ، كذلك جاء الدستور ليسدل الستار لحقبة الشيخة كما كانت زمان ، أيام حكم الفرد ومنطق القوة ، كرس الدستور مؤسسات ، وتركزت السلطة في يد سمو الأمير وأعطى صلاحيات واسعة لأعضاء مجلس الأمة لمراقبة السلطة التنفيذية ، ومحاسبتها ، ومطالبتها بوضع خطة تنموية قادرة على نقل الكويت في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . المهم أن الدستور وهو وثيقة بين أسرة حاكمة وبين الشعب فالطرفين تعاقدا على هذه الوثيقة ، وعليه فإن أى حنين إلى الماضى لا يبرر النكوص عن الدستور من طرف واحد ، ولا يعنى أن يقول طرف ( هونا ) ونبى نرجع لأيام الأب الذي أجبر أهل الكويت أنهم يشيلون الوصخ فلهم أن يحنوا لتلك الأيام ولكن ليس لهم أن يترجمون الحنين إلى الماضى الى واقع ، أهو ده اللى مش ممكن أبداً ولا أفكر أ فيه ، ما لم توافق الأطراف الموقعة على الدستور بتعليقه مثلا والرجوع للماضى الجميل في أعين بعض أفراد الأسرة الحاكمة ، وهذا يتطلب عمل استفتاء شعبى مفاده سؤال واحد هل توافق على تعليق الدستور ، واستحداث صيغة جديدة ؟ وعرض الأمر على الشعب ليقول كلمته فإذا حاز على الأغلبية أو الأغلبية المطلقة فللسلطة أن تعلق الدستور وتبحث عن صيغة جديدة ، أما إن تمسك الشعب بصيغة الدستور وهو الأمر المؤكد فليس لأى كان أن يحلم بتعليق الدستور ، وله الحق أن يحلم ويتمنى ما يشاء فهو حر في أحلامه وأمانيه. ولكن من حق أى طرف من الأطراف الموقعة أن يتناول مشاكل أفرزتها التجربة النيابية ، وكلها تقريبا تدور حول مساءلة الحكومة ، والتهديد بالاستجوابات وما قد يتبعها من سحب الثقة ، وكلها أمور يمكن دراستها ووضع حد للمارسات الدستورية والاساءه في استخدام الأدوات الدستورية ، وما يتبعها من تأزيم الوضع السياسي تبعاً لأجندات خاصة ، وهو موضوع مهم حان أوان دراسته ووضع ضوابط تحكم تصرفات النواب في الأساءة لاستخدام الأدوات الدستورية ، تحفظ كرامة الناس وتصون الديمقراطية من عوامل تفجيرها لغايات مشبوهة ، مستتره ، لا تعلن عن نفسها ولكن تستوجب اليقظة لقوى لا تريد استمرار العمل بالدستور ، فتعمل على دفع بعض القوى نحو التأزيم الدائم ، وأى حكومة لن تكون قادرة على أى انجاز إذا ما استمر التأزيم ، ولذلك آن آوان وضع حد لما يهدد تجربتنا الديمقراطية ، ووضع ضوابط صارمة لكل تجاوزات الأعضاء تكفل سير العملية الديمقراطية على مسار صحى ، يسود من خلاله التعاون البناء ، ونجنب تجربتنا مخاطر محيطة بها من كل جانب ، ومثلما ترون الحلول بسيطة وتتطلب تضافر الجهود في وضع النقاط على الحروف وعلى فكرة ليست كل أيام الشيخة في الخمسينات ( وحشه ) فلا زلت أذكر إبتسامة الشيخ عبد الله الجابر يقف بسيارته ليحيى المرحوم فيصل الثوينى وهو جالس في عايرنا بالصالحية ، يتطمش على اللى رايح واللي وياى ، فنقف ليسلم علينا الشيخ ونحن في قمة الأنشكاح في الخمسينات من حبابة هذا الشيخ الجليل ، وقصص كثيرة تقال حول تواضع الشيخ عبد الله السالم ، وعطفه وحنانه على أبناءه ، وحتى على الوافدين من مصر الذين يعملون كمدرسين حين فاجأهم فجراً عند دوار كيفان فأوقف سيارته وناداهم وعرف منهم أنهم مدرسين في كيفان ، وسألهم عن أحوالهم وتبون شى واللا ناقصكم شى ، فشكروه لرقته وهو أمير البلاد وهالهم أخلاق هذا الرجل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ، ومثلما ترون لكل واحد أن يغوص فى نستالجيته على كيفه ، ويحن إلى ماضى سواء جميل أو خلاف ذلك ، ولكن ليس لنا أن نغير حاضرنا ونفرض أجندة نستالجيتنا على الآخرين وسلامتكم .
من منا لم يصاب بما يعرف الحنين إلى الماضى أو النوستالجيا Nostalgia ، وعن نفسى فإننى مغرم صبابا بالارتحال عبر الماضى كلما نزلت إلى السوق ، وفي الصالحية حيث كانت ذكريات الطفولة تترى على فكري لأزداد سعاده وإنشراح ، لأعود إلى المنزل وقد شبعت نوستالجيا ، وأعود كلما فرغ مخزون نوستالجيتى لأدور في الصالحية ، والسوق وهكذا أصبح الحنين إلى الماضى طقساً أمارسه دون تردد ، لذلك عجبت من ( الصيحة ) على إجتماع الأسرة الحاكمة وحنين البعض من المجتمعين في العودة إلى أيام الشيخة الجميلة ( بالنسبة لهم ) وفعلاً الخمسينات تميزت بسطوة الشيوخ ونفوذهم يخوف يكفي أن يقول المتضرر سأذهب للشيخ لأشكوك حتى يسلم الجانى ، ويستجيب لمطالب المتضرر ولسان حاله يقول ( كل شئ ولا الشيخ ) لمعرفته بعقوبة خيزرانيه أمام الملأ ، المهم شئ طبيعى أن يصاب بعض من أفراد الأسرة الكريمة بما أصبت به ، ورغبتهم بملئ مخزون نوستالجيتهم مثلما أملأها ويختلف الحنين إلى الماضى من شخص إلى آخر ، فالكويتيون عموماً يحنون لأيام البحر وسواحل أفريقيا ، وتبضعهم بالهند فمن المقبول أن يحن أخوة من الشيوخ لأيام الشيخه ويتذكر ( أبوى أجبر أهل الكويت أنهم يشيلون الوصخ على رؤسهم ) مثلما ورد على موقع الأخ محمد عبد القادر الجاسم ..... وكل واحد حر بنستالجيته ، ولكن قضى تثمين فريجنا ، واستحداث مناطق جديدة خارج السور أصبح الحنين إلى الماضى حلماً يستحيل تحقيقه ، ولا يمكن للزمان أن يعود ، كذلك جاء الدستور ليسدل الستار لحقبة الشيخة كما كانت زمان ، أيام حكم الفرد ومنطق القوة ، كرس الدستور مؤسسات ، وتركزت السلطة في يد سمو الأمير وأعطى صلاحيات واسعة لأعضاء مجلس الأمة لمراقبة السلطة التنفيذية ، ومحاسبتها ، ومطالبتها بوضع خطة تنموية قادرة على نقل الكويت في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . المهم أن الدستور وهو وثيقة بين أسرة حاكمة وبين الشعب فالطرفين تعاقدا على هذه الوثيقة ، وعليه فإن أى حنين إلى الماضى لا يبرر النكوص عن الدستور من طرف واحد ، ولا يعنى أن يقول طرف ( هونا ) ونبى نرجع لأيام الأب الذي أجبر أهل الكويت أنهم يشيلون الوصخ فلهم أن يحنوا لتلك الأيام ولكن ليس لهم أن يترجمون الحنين إلى الماضى الى واقع ، أهو ده اللى مش ممكن أبداً ولا أفكر أ فيه ، ما لم توافق الأطراف الموقعة على الدستور بتعليقه مثلا والرجوع للماضى الجميل في أعين بعض أفراد الأسرة الحاكمة ، وهذا يتطلب عمل استفتاء شعبى مفاده سؤال واحد هل توافق على تعليق الدستور ، واستحداث صيغة جديدة ؟ وعرض الأمر على الشعب ليقول كلمته فإذا حاز على الأغلبية أو الأغلبية المطلقة فللسلطة أن تعلق الدستور وتبحث عن صيغة جديدة ، أما إن تمسك الشعب بصيغة الدستور وهو الأمر المؤكد فليس لأى كان أن يحلم بتعليق الدستور ، وله الحق أن يحلم ويتمنى ما يشاء فهو حر في أحلامه وأمانيه. ولكن من حق أى طرف من الأطراف الموقعة أن يتناول مشاكل أفرزتها التجربة النيابية ، وكلها تقريبا تدور حول مساءلة الحكومة ، والتهديد بالاستجوابات وما قد يتبعها من سحب الثقة ، وكلها أمور يمكن دراستها ووضع حد للمارسات الدستورية والاساءه في استخدام الأدوات الدستورية ، وما يتبعها من تأزيم الوضع السياسي تبعاً لأجندات خاصة ، وهو موضوع مهم حان أوان دراسته ووضع ضوابط تحكم تصرفات النواب في الأساءة لاستخدام الأدوات الدستورية ، تحفظ كرامة الناس وتصون الديمقراطية من عوامل تفجيرها لغايات مشبوهة ، مستتره ، لا تعلن عن نفسها ولكن تستوجب اليقظة لقوى لا تريد استمرار العمل بالدستور ، فتعمل على دفع بعض القوى نحو التأزيم الدائم ، وأى حكومة لن تكون قادرة على أى انجاز إذا ما استمر التأزيم ، ولذلك آن آوان وضع حد لما يهدد تجربتنا الديمقراطية ، ووضع ضوابط صارمة لكل تجاوزات الأعضاء تكفل سير العملية الديمقراطية على مسار صحى ، يسود من خلاله التعاون البناء ، ونجنب تجربتنا مخاطر محيطة بها من كل جانب ، ومثلما ترون الحلول بسيطة وتتطلب تضافر الجهود في وضع النقاط على الحروف وعلى فكرة ليست كل أيام الشيخة في الخمسينات ( وحشه ) فلا زلت أذكر إبتسامة الشيخ عبد الله الجابر يقف بسيارته ليحيى المرحوم فيصل الثوينى وهو جالس في عايرنا بالصالحية ، يتطمش على اللى رايح واللي وياى ، فنقف ليسلم علينا الشيخ ونحن في قمة الأنشكاح في الخمسينات من حبابة هذا الشيخ الجليل ، وقصص كثيرة تقال حول تواضع الشيخ عبد الله السالم ، وعطفه وحنانه على أبناءه ، وحتى على الوافدين من مصر الذين يعملون كمدرسين حين فاجأهم فجراً عند دوار كيفان فأوقف سيارته وناداهم وعرف منهم أنهم مدرسين في كيفان ، وسألهم عن أحوالهم وتبون شى واللا ناقصكم شى ، فشكروه لرقته وهو أمير البلاد وهالهم أخلاق هذا الرجل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ، ومثلما ترون لكل واحد أن يغوص فى نستالجيته على كيفه ، ويحن إلى ماضى سواء جميل أو خلاف ذلك ، ولكن ليس لنا أن نغير حاضرنا ونفرض أجندة نستالجيتنا على الآخرين وسلامتكم .